عمر فروخ

560

تاريخ الأدب العربي

إنّي إذا حضرتني ألف محبرة * تقول : أخبرني هذا وحدّثني « 1 » ، صاحت بعقوتي الأقلام زاهية : * « ( هذي المكارم ! لا قعبان من لبن ) » « 2 » . - وكتب إلى ذي الوزارتين أبي الوليد بن زيدون الشاعر المشهور : أبا الوليد ، وما شطّت بنا الدار * وقلّ منّا ومنك اليوم زوّار « 3 » وبيننا كلّ ما تدريه من ذمم * وللصبا ورق خضر وأنوار « 4 » . وكلّ عتب وإعتاب جرى فله * بدائع حلوة عندي وآثار « 5 » . فاذكر أخاك بخير كلّما لعبت * به الليالي ، فإنّ الدهر دوّار ! - وقال في العتاب : لا يبعد اللّه من قد غاب عن بصري * ولم يغب عن صميم القلب والفكر . أشتاقه كاشتياق العين نومتها * بعد الهجود « 6 » ، وجدب الأرض للمطر . وعاتبوني على بذل الفؤاد له ، * وما دروا أنّني أعطيته عمري ! 4 - * * مطمح الأنفس 50 ؛ الصلة 343 - 345 ؛ جذوة المقتبس 265 - 266 ( الدار المصرية ) 284 - 285 ( رقم 629 ) ؛ بغية الملتمس 366 - 367 ( رقم 1065 ) ؛ الذخيرة 1 : 535 - 549 وما بعد ؛ المغرب 1 : 92 - 93 ؛ المطرب 215 ؛ تعريف الخلف ( الجزائر ) 2 : 243 - 247 ؛ بغية الوعاة 312 ؛ نفح الطيب 2 : 496 ، 511 ، 7 : 48 - 49 ؛ تاج العروس 9 : 267 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 303 ( 158 ) ؛ كتب وشخصيّات 21 - 28 . ابن سيده 1 - هو أبو الحسن عليّ بن إسماعيل ( وقيل ابن أحمد أو ابن محمّد ) بن سيده الضرير المرسيّ ، ولد في مرسية سنة 398 ه ( 1008 م ) . وقد درس أوّلا على أبيه ثمّ على أبي العلاء صاعد البغداديّ وأبي عمر أحمد بن محمّد الطلمنكيّ .

--> ( 1 ) ألف محبرة : ألف تلميذ يأخذون عنّي العلم . ( 2 ) العقوة : الموضع المتّسع أمام الدار . القعبان جمع قعب ( بالفتح ) : قدح ضخم ( يقصد أنّ العلم في الحضارة أفضل من الحياة في البداوة ) . ( 3 ) شطّ : بعد . ( 4 ) الأنوار جمع نور ( بفتح النون ) : الزهر الأبيض . ( 5 ) العتب : اللوم . الأعتاب : إرضاء الذي كان يعتب . ( 6 ) الهجود : النوم ( ولا يستقيم ذلك في المعنى ) . لعلّ الصواب : قبل الهجود . والهجود أيضا : السهر في العبادة .